السيد الطباطبائي
141
الإنسان والعقيدة
فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 1 » . وقوله : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ « 2 » . وقوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ « 3 » ، إلى غير ذلك من الآيات ، فترى أنّه سبحانه خلط علمه بعلم الألواح والكتبة . وبما مرّ من المعنى يظهر معنى قوله : ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 4 » . وقد تكرّر هذا اللفظ في القرآن كثيرا . ثمّ اعلم أنّه يتحصّل من الآيات المزبورة أنّ الحياة سارية في جميع الأشياء ؛ إذ إيجاد النطق والكلام عند شيء ليس شهادة منه إلّا إذا كان الكلام له ، وهو الحياة ، وكذلك إفاضة الحياة يوم القيامة فحسب لشيء وإنبائه عن واقعة قبل اتّصافه بالحياة كوقائع الدنيا ليس شهادة منه ؛ إذ لا حضور ولا تحمّل . وبهذا يظهر معنى قوله سبحانه وتعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ * وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ « 5 » . وقوله تعالى في وصف الهتم : أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 61 . ( 2 ) سورة الزخرف : الآية 80 . ( 3 ) سورة ق : الآيات 16 - 17 . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 94 . ( 5 ) سورة الأحقاف : الآيتان 5 و 6 . ( 6 ) سورة النحل : الآية 21 .